محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

981

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

حين لم يظهر عقل اللعين على عقل الخليل ، إذ كان عقله فوق عقل ذلك الكافر الجبّار . وسرّ آخر : أنّ من شرط ( 403 آ ) المعارضة أن يكون القولان مثلين في الصورة والمعنى ، وليس الإحياء من الكافر مثل الإحياء من اللّه تعالى ، ولا الإماتة كالإماتة ، واللفظ مشترك . فلمّا عرف الخليل - عليه السلام - أنّه يسلك طريق المعاندة ، والمعاند أبدا يستدلّ بالألفاظ المشتركة ؛ فعدل إلى ما يسدّ عليه طريق العناد ويرشده إلى سبيل الرشاد ، واللّه لا يهدي القوم الكافرين . وسرّ آخر : الإتيان بالشمس من المغرب غير مقدور على مذهب بعض المنجّمين ، وهو مقدور على مذهب بعضهم ، وهو أن يكون الواقف على الأرض في موضع يكون المشرق عندنا مغربا عنده ، والمغرب عندنا مشرقا عنده ؛ وكان الخليل - عليه السلام - مبيّنا له أنّ الخالق الفاطر الحكيم وضع الخلقة والفطرة على اطلاع الشمس من المشرق قسرا ، وتحريك الشمس من المغرب إلى المشرق طبعا ؛ واختلاف الحركتين محسوس ليبقى بهما نظام العالم وتحدث بسببهما موجودات العالم دورا بعد دور ، وهو أخصّ صنع اللّه تعالى لطفا ؛ ولو كانت الحركة واحدة ما كان ربيع وخريف وصيف وشتاء ، وما كان يثمر نبات ، ولا يولد حيوان ، ولا يتصرّف بعقله إنسان ؛ فخصّ من الحركتين أولاهما بالقسر لتكون دلالتها على المحرّك أقوى ، وليكون تأثيرها في نظام العالم أظهر ؛ وقال : إنّ اللّه يأتي بالشمس من المشرق وكان مسلّما عند الخصم أنّ الآتي بها من المشرق هو اللّه - عزّ وجلّ - فأراد أن يفحمه ، فيصدّه عن المعارضة قال : فأت بها من المغرب على خلاف تحريك اللّه تعالى ، فبهت الذي كفر ، ولقد كان الإحياء والإماتة في عالم الكون والفساد ؛ فكان الإحياء كونا والإماتة فسادا ، وهو معارض كونا بكون ، وفسادا بفساد ؛ وطلوع الشمس من المشرق وراء عالم الكون والفساد ، فما كان تبلغ قوّة البشر إلى ذلك ؛ فاستنطقه في الأوّل حتّى عارض كونا بكون وفسادا بفساد ، وأفحمه في الآخر حتّى بهت عن المعارضة ؛ فما كان عالم الأسباب مجال تصرّفه ومستطاع قوّته وقدرته . وسرّ آخر : لمّا قال إبراهيم - عليه السلام - ربّي الذي يحيي ويميت تعريفا لربوبية البارئ تعالى بالإحياء والإماتة عارضه مدّعي الربوبية بنوع من الإحياء والإماتة ؛ فعدل إبراهيم